مرتضى الزبيدي

313

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وأما الأسباب الثلاثة التي هي في الخاصة فهي أغمضها وأدقها لأنها شرور خبأها الشيطان في معرض الخيرات وفيها خير ولكن شاب الشيطان بها الشر . ، الأوّل : أن تنبعث من الدين داعية التعجب في إنكار المنكر والخطأ في الدين فيقول : ما أعجب ما رأيت من فلان فإنه قد يكون به صادقا ويكون تعجبه من المنكر ، ولكن كان حقه أن يتعجب ولا يذكر اسمه فيسهل الشيطان عليه ذكر اسمه في إظهار تعجبه فصار به مغتابا وآثما من حيث لا يدري ، ومن ذلك قول الرجل : تعجبت من فلان كيف يحب جاريته وهي قبيحة وكيف يجلس بين يدي فلان وهو جاهل ؟ الثاني : الرحمة وهو أن يغتم بسبب ما يبتلى به فيقول : مسكين فلان قد غمني أمره وما ابتلي به فيكون صادقا في دعوى الاغتمام ويلهيه الغم عن الحذر من ذكر اسمه فيذكره فيصير به مغتابا فيكون غمه ورحمته خيرا ، وكذا تعجبه . ولكن ساقه الشيطان إلى شر